السيد محمد تقي المدرسي

201

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

" لا تكن امعة تقول انا مع الناس وانا كواحد من الناس " . فلا تتبع أحد لمجرد ان الناس يتبعونه ، وانما يجب ان يكون لديك رأيك الحر المبني على القيم الصحيحة ، وتلك مسؤولية جسيمة عليك ان تتحملها أنت شخصيا . ويقول الامام أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل " " إياك ان تنصب رجلا دون الحجة ، فتصدقه في كل ما قاله " . يجب ان يكون الرجل الذي تستمع اليه وتعمل بحديثه ، حجة بينك وبين الله ، فإذا سألك الله عز وجل يوم القيامة ، لماذا استمعت إلى فلان واتبعته ؟ فينبغي أن تكون لديك حجة ، وتقول ان هذا الانسان كان عالما وفقيها ومهتديا ، وانا عرفته وبلوته وجربته ، ثم بعد ذلك اتبعته . فإذا استعطت ان تقول هذه الكلمة امام ربك يوم الحساب آنئذ ابتعه . انك إذا تتبع اي رجلا جهلا ، وتقرا اي جريدة فتقتنع بما تكتب ، وتستمع إلى اي إذاعة فتعتقد بما تقول ، فهذا شيء خطير جدا . وفي حديث اخر عن رسول الله ( ص ) : " ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم ، اتخذ الناس رؤساء جهالا فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " . اي ان الله سبحانه وتعالى حينما يريد ان يعاقب أمة لا تحترم علمائها الحقيقيين ، فإنه يقبض العلماء اليه ، فيبقى الناس بدون علماء ، فيتخذون رؤساء جهالا ، مثل ما نرى في البلدان الاسلامية من حكام يتخذون مال الله دولا وعبادة وخولا ، ويعيثون في الأرض الفساد ، وتعاني منهم الأمة صنوف الششقاء وضرب البلاء . وحينما تتبع فقيها يمالئ السلطة ويخالف الدين ، ويكون شأنك شأن اليهود والنصارى الذين اغمضوا عيونهم ، وأعطوا مقودهم بيد الفجار والفاسقين ، وقالوا ان هؤلاء علماء لا يجوز لنا ان نتبع غيرهم . فإذا استمعت إلى إذاعة تعرض الأكاذيب والدجل والفسق والفجور ، وتسمى هذا يهودي وذاك مجوسي ، فلا يحق لك ان تصدقها وانما عليك ان تتمثل بالآية الكريمة " يا أيها الذين امنوا ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " ( 6 / الحجرات )